الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

498

نفحات الولاية

ثلّة من صحبه الذين حفظت سره بدقّة بعيدة عن أي غرض وسوء نيّة ، فهم حفظة الأسرار الإسلاميّة والحوادث التاريخيّة والذين كان يعرفهم الناس بالإخلاص والأمانة . في مقابل تلك الزمرة على عهد معاوية التي باعت دينها بالدنيا ووضعت الأحاديث والروايات وانبرت للقضاء على فضائل علي عليه السلام ونسبت النقص والكذب له عليه السلام لتعمر دنياها بهذه المعاصي . وهذه العبارة تمثّل في الوقت ذاته إشارة إلى أولئك الذين تنطلق ألسنتهم أحياناً بالردّ والاعتراض على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، كما ورد في القرآن الكريم : « وَمِنْهُمْ مَّنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَّمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ » « 1 » . وإشارة إلى بعض الأفراد المعروفين مثل عمر والذي ورد بشأنه في روايات العامّة أنّه اعترض يوم الحديبية - طبق نقل المصنّف عبدالرزّاق الصنعاني ، العالم المعروف لدى العامّة على النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله حيث قال له : ألست رسول اللَّه ؟ قال صلى الله عليه وآله : بلى . قال عمر : ألسنا على الحقّ وعدونا على الباطل ؟ قال صلى الله عليه وآله : بلى . فقال عمر : فعلام نعطي الدنيّة في ديننا ( ونمضي صلحاً مع العدو أشبه بالاستسلام ؟ ) فردّ عليه النّبي صلى الله عليه وآله بأنّه رسول اللَّه ويتبع أمر اللَّه وأنّه سينصره ، فواصل عمر إعتراضه وقال : أو لم تقل إننا سنحج البيت ؟ فقال صلى الله عليه وآله : نعم سنحج البيت ولم أقل سنحجه هذا العام « 2 » . ويفهم من الرواية أنّه لم يكن الخليفة الثاني فقط من يعترض على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بل كانت معه طائفة ممن تعترض أيضاً . إلّا أننا لا نلمس في أي من صفحات التاريخ أنّ عليّاً عليه السلام اعترض على فعل من

--> ( 1 ) . سورة التوبة ، الآية 58 . ( 2 ) . انظر : المصنّف عبد الرزاق الصنعاني ، ج 5 ، ص 339 . وكذلك نقل هذا الحديث السيوطي في الدرّ المنثور ، ج 6 ، ص 77 ذيل الآية 26 سورة الفتح ، والطبري في تاريخه المعروف في ج 2 ، ص 280 حوادث سنة 6 للهجرة .